السيد حيدر الآملي
9
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
المستعدّة للمشروب الَّذي يدفع الفضلات الرديّة والأخلاط الفاسدة ، ويحصل لهم بذلك الاستعداد والقابليّة لاستماع الكلمات الآتية وقبولها من قائلها لأنّ عبارة هؤلاء القوم مغلقة وإشاراتهم صعبة ، شديدة المأخذ عظيمة المشرب ليس لكلّ أحد أن يفهمها ، ولا لكلّ شخص أن يدركها ، ولذلك كانوا دائما متبادرين إلى النصيحة لمريدهم ، متسارعين إلى الوصيّة لملازميهم ، كقول بعضهم لبعض مريديهم مثلا : « ألا لا تلعبنّ بك اختلاف العبارات ، فإنّه إذا « بعثر ما في القبور وحصّل ما في الصدور » ، وحضر البشر في عرصة اللَّه تعالى يوم القيامة ، لعلّ من كلّ ألف تسعمائة وتسعة وتسعون ينبعثون من أجداثهم وهم قتلى من العبارات ، ذبائح بسيوف الإشارات ، عليهم دماؤها وجراحها ، غفلوا عن المعاني ، فضيّعوا المباني » .